من نحن

المجالس الاعضاء

للتواصل معنا

 

 

آليات صياغة وتنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة في افريقيا والعالم العربي

 

 إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية عملية طويلة الاجل لابد ان يسبقها رؤية طويلة متفق عليها مجتمعيا ، تحدد الاهداف وترتب الاولويات وتقرر المنهج الواجب اتباعه. فالتنمية تتطلب جهدا مستداما وعملا دؤوباً ومتواصلاً يستند إلى استراتيجية مزمنة واضحة، يتحدد فيها نطاق البرامج والمشروعات، حتى تتحول الرؤية المجتمعية إلى واقع ملموس، وهذا ما تتضمنه عملية التخطيط للتنمية المستدامة.

لقد جاء مفهوم التنمية المستدامة كبديل موسع لمفاهيم تنموية سابقة تشير إلى ان التنمية تتمثل في إشباع حاجات الاجيال الحاضرة والارتقاء بالرفاهية دون الاضرار بتلبية احتياجات الاجيال القادمة المادية والمعنوية ولذا ينبنغي علينا  العمل على الحفاظ على الموارد الطبيعية المتوفرة بل والاهتمام بتطويرها ، ويدعو هذا المفهوم الموسع للتنمية إلى ضرورة دمج البعد البيئ في السياسات التنموية والاقتصادية والاجتماعية .

وتتضح حاجتنا إلى التنمية الشاملة بصورة متزايدة إذا علمنا، بانه وفقا للتقرير الخامس لبرنامج الامم المتحدة الانمائي فان الانظمة في المنطقتين العربية والافريقية تعاني من هشاشة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والكثير من التحديات التي تبدأ بغياب الامن الاقتصادي مروراً بانعدام التوازن البيئ ونضوب الموارد وانتهاءاً بفقدان الامن الاجتماعي الذي يهدده النزاعات الاثنية والطائفية وغيرها.

إن نجاح الخطط التنموية العربية والافريقية مرهون بالتعاطي الجاد مع تحديات العولمة واقتناص فرصها ، ويتطلب توافر شروط كثيرة ، تاتي في مقدمتها وجود مؤسسات ديمقراطية تمكن لمواطنيها العرب والافارقة من المشاركة في صياغة مستقبل وطن والمفاضلة بوعي وحرية واستقلال بين الخيارات التنموية المتاحة ووطرق وسائل تحقيقها، وبالتالي إجراء مفاضلة صحيحة بين الاعباء والمردودية المتوقعة لكل من هذه الخيارات.

تتميز المنطقة العربية والافريقية بتوفر الكثير من الموارد الطبيعية والبشرية التي حباها الله بها والتي جعلها مؤهلة إذا ما تمكنت من اخذ زمام المبادرة والانطلاق بعملية التنمية المستدامة أن تنعم شعوبها بالرفاه والرخاء على كافة الاصعدة ولكن غياب استراتيجيات التنمية المستدامة فيها جعل شعوبها ترزح تحت وطأة البطالة والهشاشة في البنى المؤسسية والتشريعية التي لا غنى عنها لتحقيق عملية التنمية.

هناك الكثير من المعوقات التي تقف امام مسيره التنمية المستدامة في المنطقتين العربية والافريقية ياتي في مقدمتها الانفجار السكاني واستنزاف الموارد الطبيعية والحروب والنزاعات والتي لابد من معالجتها للمضي قدما لتحقيق التنمية المنشودة.

ولعل ابرز التحديات التي تواجه التنمية تتمثل في غياب الامن الغذائي والطاقة الكافية وايجاد مصادر التمويل اللازم لاتمام عملية التنمية المستدامة التي تتطلع إليها شعوب المنطقتين.

خلال العقد الاخير من القرن العشرين، شرعت الكثير من دول العالم ومنها الدول العربية والافريقية في صياغة استراتيجية التنمية المستدامة من شأنها تحقيق تطلعات شعوب المنطقة في الرفاه والرخاء الاقتصادي والتنموي بالاستعانة بالجهات ذات الاختصاص في صياغة هذا الاستراتيجية وتاتي في مقدمتها جهات دولية متخصصة في هذا الجانب والجهات الحكومية المعنية.

قبل الشروع في تنفيذ استراتيجيات التنمية المستدامة كان لا بد من مشاركة المجالس التشريعية في صياغة قوانين ضامنة تاطر استراتيجية التنمية المستدامة من خلال الاستغلال الامثل للموارد مع الحفاظ على حق الاجيال القادمة من الاستفادة منها ومن ثم صياغة استراتيجية التنمية من قبل الجهات ذات الاختصاص في الدولة وبعد ذلك يقع على عاتق الاجهزة التنفيذية السعي الجاد لتحقيق هذا الاستراتيجية على الارض بمشاركة مجتمعية شاملة.

واخيراً، يتلخص دور الدولة التنموي في العمل على ربط الفرد بترابه الوطني، ليتفاعل معه في ظل الشريعة والنظام، ليصنع طعامه وشرابه ولباسة، وهذا الربط يقتضي من الدولة العمل على صياغة فلسلفة راشدة وتخطيطا حكيما يؤدي إلى ترجمة التنمية إلى مشروع واقعي  يمكن تحقيقه من خلال مؤسسات وطنية.