من نحن

المجالس الاعضاء

للتواصل معنا

 

 

تسخير الثقافة لخدمة التنمية الاقتصادية في أفريقيا والعالم العربي

 

 

 

    لا يزال الكثير ــ وعلى نطاق واسع ــ يغفل مساهمة الثقافة في التنمية الاقتصادية وفي الواقع فإن عملية قياس الأداء الاجتماعي ــ الاقتصادي للقطاع الثقافي يعتبر اتجاهاً جديداً نسبياً ، إلى جانب ذلك فإن هذه المسألة محل نقاش حيث لا يزال العديد يعتقد بأن الأنشطة الثقافية هي من وسائل الترفيه والتنوير الفكري . وهذا ما يجعل البعض ينظر إلى الثقافة باعتبارها ذات قيمة متوسطة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية ولذلك يجب أن تكون مقتصرة على المشاركة الشعبية .

 

     في الآونة الأخيرة اكتشف الباحثون فكره مفادها ان الثقافة يمكن أن تؤثر على مجالاً واسعاً من الاهداف المتعلقة بالسياسة الحكومية بما في ذلك التنمية الاقتصادية والريفية وانعاش المناطق الحضرية وخلق ايرادات وكذلك السياحة والإنفتاح والمشاركة والتنوع والتعليم وتنمية الشباب .

 

     وتُعّرف الثقافة إنها مجموعة من القيم والمبادئ التي يشترك فيها مجموعة من الناس وتشكل نمطاً للعيش عندما تكون مجتمعة مع بعضها وتتسم  أفريقيا والعالم العربي بأنهما غنيتان بالموروث الثقافي ولذا فإن الاستغلال الأمثل للتراث الثقافي في كلا المنطقتين سوف يقطع شوطاً كبيراً نحو الدفع بالتنمية الاقتصادية وتحفيزها.

 

     وتشمل الثقافة مجموع واسعة من الأنشطة الثقافية بما في ذلك الأنشطة المتكاملة ضمن السياسة الثقافية والتي تتعامل مع الإنتاج والنشر والتداول ، فضلاً عن التثقيف وتشمل حفظ وإدارة التراث الثقافي والفنون البصرية والمسرحية والفعاليات الثقافية وغيرها.

 

 

 

     وتشمل المؤسسات الثقافية المنظمات المعنية بتعزيز استيعاب الثقافة وتشجيع الإبداع والذوق الفني مثل الجامعات والكليات ومعاهد الفنون والمكتبات ووسائل الإعلام .

 

     وفي الأساس فإن التنمية الاقتصادية تتعلق بتعزيز عوامل القدرة الإنتاجية  مثل الأراضي والعمالة ورأس المال وتكنولوجيا الاقتصاد الوطني ، وتؤثر على نمو وإعادة هيكلة الاقتصاد لتعزيز الرفاه الاقتصادي ، وتشهد البلدان نمواً اقتصادياً عندما يكون مستوى المعيشة مرتفعاً .

 

     وتتمثل الأهمية الكبيرة للقطاع الثقافي مساهمته في الاقتصاد والتخفيف من وطأة الفقر ، ويمكن أن يكون التراث الثقافي والصناعات الثقافية والإبداعية والسياحة والثقافية والمستدامة والبنية التحتية الثقافية أداوتاً إستراتيجية لتوليد الدخل لا سيما في البلدان النامية بما فيها الدول العربية والأفريقية كونها غنية بالتراث الثقافي والقوى العاملة التي لا يستهان بها .

 

      وتمثل الصناعات الثقافية والإبداعية واحداً من أكثر القطاعات توسعاً في الاقتصاد العالمي بمعدل نمو 17,6 % في الشرق الأوسط ، و 13,9% في أسيا و 6,9 % في أوقيانوسيا و 4,3% في أمريكا الشمالية والوسطى .

 

         كما أن السياحة الثقافية تعتبر وسيلة قوية للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في جميع أنحاء العالم ، وقطاع السياحة مسؤول بشكل مباشر او غير مباشر عن 8,8 % من وظائف العالم ( 258 مليون ) ، 9,1% من الناتج المحلي الاجمالي في العالم (6 تلريون دولار ) ، 5,8% من صادرات العالم ( 1,1 تلريون دولار ) و 4,5% من الاستثمار في العالم (652 بليون دولار ) .

 

         ونظراً للطراز العالمي الفريد الذي يجمع بين المعالم الثقافية والطبيعة الذي يتمتع به الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإن ذلك كان وجهة للسواح من فتره طويلة مما جعل السياحة مصدراً مهماً للإيرادات والنمو الاقتصادي في عام 2011م ساهمت هذا الصناعة السياحية بما مقداره 107,3 بليون دولار أي بنسبة 4,5% من الناتج الإجمالي المحلي ووفرت 4,5 مليون وظيفة أي تقريباً 7% من أجمالي العمالة .

 

       وفي الختام لقد أصبحت الثقافة أمر يعتد به وتعول عليها البلدان كثيراً اليوم أكثر من أي وقت مضى في أنها تساهم في تحسين مستوى المعيشة والتحول الاقتصادي والثقافة هي قطاع اقتصادي كامل ــ يؤثر ــ مثل غيره ــ على البيئة الحضرية وبدءاً من النفقات المباشرة وغير المباشرة إلى خلق فرص العمل ولذلك فإنه يتعين على الحكومات الأفريقية والعربية العمل نحو تسخير ثقافتيهما من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية التي تمكنها من اللحاق بركب الدول المتقدمة .